يعتبر نفسه من الجيل المحظوظ والأكثر سعادة، تفتحت عيناه
على مكتبة في البيت، فأخذ ينهل من الثقافة قدر ما استطاع،
والدته هادئة الطباع وهذا كان يوزاي عصبية والده، وعي في
طفولته على كرسي يستعار من قبل الجيران في المناسبات، بدأ
دراسته في المدرسة الشرقية عندما كان مقرها بيت عمه، التحق
بكلية الحقوق جامعة القاهرة، وعندما تم افتتاح جامعة
الكويت عاد لاستكمال دراسته فيها، ذكرياته عن الرحلة
الدراسية كثيرة منها ممارسة الأنشطة المختلفة، بالإضافة
إلى الاهتمام بتعليم القرآن الكريم، وعندما ذهب للدراسة في
بيروت تعلم على يد عمالقة هناك منهم عبدالسلام هارون وهو
من علماء اللغة، ويوسف خليل مؤلف الصعاليك، وتأثر به،
دخوله للإعلام كان بمحض الصدفة عندما شجعه صديقه حمد
المؤمن، قدواته كثيرة منهم أخيه الأكبر فاضل، في معهد
الإذاعة بالقاهرة عايش وتعلم على يد الشاعر محمود حسين
اسماعيل ومحمد بسيوني، متعته بالمعهد الإذاعي بالقاهرة إنه
تعلم على يد العمالقة تسلم القسم الأدبي في إذاعة لندن،
وفي إذاعة الكويت اصبح مسؤولا عن البرامج الثقافية الإذاعة
بالنسبة له السحر الجاذب، كلما حاول الابتعاد عنها التصق
بها أكثر، يملك قلمين، أحدهما ليقرأ والآخر ليسمع، هو أيضا
أحد المشاركين في تأسيس مسرح الخليج عام 1963، من وجهة
نظره الأعمال الدرامية تحمي المشاهد التاريخية والأدب بات
أقسام، في بداية الستينيات كتب بجريدة الرأي العام
والرسالة وصوت الخليج وأيضاً في صحيفة الشعب واستقر
بجريدة الوطن، يرى أن ظاهرة كثرة الصحف غير محمودة،
التزاحم بالجو الإعلامي ظاهرة غير صحية تفتح المجال
للشائعات والأكاذيب، وليس كل من يكتب عمودا يقال انه كاتب،
طه حسين افضل أديب في تاريخ العالم، وعباس العقاد،
والرافعي لكنه ولع بالقراءة لجورجي زيدان، أما القضية
الفلسطينية فقد خدعت إعلاميا واشترك في ذلك اباطرة التاريخ
من رؤساء وحكام، اختار زوجته بمحض ارادته، يسهر ليلا ويقضي
استراحته بالشاليه، كل ذلك تتعرفون عليه في لقائنا مع
الأديب عبد خلف ولكن من الوجه الآخر.
<
كيف ستقدم نفسك للقارئ؟
-
عاصرت الجيل المحظوظ والأكثر سعادة، حيث اننا عاصرنا عصرين
كويت القرية التي ترعى فيها الأغنام ويعمها الظلام والبيوت
الطينية، ثم عصر الكهرباء والرفاهية، لذلك أنا من الجيل
الذي عرف الفرق بين الحياة ماضيا وحاضراً والحمدلله أنا
إنسان عادي بسيط لا يميز عن الآخرين، ولا أحب ابراز ذاتي
على أحد أو التطاول أو الرقي بنفسي على آخر، طبيعتي هادئة.
<
ولدت في شتاء 1937.. بمنطقة شرق فما الاجواء التي كنت
محاطا بها؟
-
فتحت عيني على مكتبة في البيت، وكان يميز بيتنا شيئان وجود
المكتبة والكرسي الذي يستعار للمناسبات والزواج وجلوة
العروس أو لأي حدث ديني في الحي، أتذكرانه كان كرسيا ثقيلا
مثل كرسي المرحوم الشيخ محمد متولي الشعراوي، يتربع عليه
والدي لقراءة القرآن، وكان صبية الحي يتعاونون لحمله إلى
المناسبات، وكان وجود كرسي في البيت في تلك الفترة أمرا
نادرا، وكان عندنا كرسي آخر لقراءة الجريدة، كذلك والدتي
كانت امرأة مسلمة، هادئة، هدوءها يوازي عصبية والدي، إذا
حضر الوالد ساد الصمت والسكون في البيت، وإذا غاب داخل
أوخارج البلد ينقلب البيت إلى معارك، هذا ما وعيت عليه في
طفولتي، لكن كانت الحياة بسيطة هادئة كنا نستمتع بكل ما
حولنا رغم بساطة الإمكانيات.
<
الرحلة الدراسية بداية من المدرسة الشرقية حتى حصولك على
دبلوم ماجستير من الجامعة اليسوعية في بيروت كيف تصفها؟
-
بدأت دراستي بالمدارس النظامية في المدرسة الشرقية والتي
مرت بثلاث مراحل، أولها اتخاذ بيت عمي مقرا للدراسة
الشرقية الأولى ثم المدرسة الشرقية الثانية وأخيرا
الثالثة، التي واجهت الخليج العربي، كانت المدارس النظامية
محدودة وداخل سور الكويت ثم خرجت إلى المناطق الخارجية،
كان الكويتيون الأوائل يتميزون بحسن استغلال الوقت، فكانت
الدراسة عبر فترتين صباحية ومسائية، إلى جانب الفترة التي
تسبق الغروب والتي تكون مليئة بالأنشطة، وتكون فيها
المدرسة خلية نحل مكونة من مجموعات تمثيلية والرسم
والرياضة والألعاب الرياضية السويدية وفرق الكرة الطائرة
والسلة والقدم، الآن رغم مستحدثات العصر الحالي ليشكو
الجميع من ضيق الوقت، لعدم القدرة على استخدامه بالشكل
الأصوب، الكويت بالرغم من بساطتها قديما كانت تتميز بحسن
استخدام الوقت، وبعدما انهيت المرحلة الثانوية لمدة ثلاث
سنوات، التحقت بكلية الحقوق جامعة القاهرة، وبعد افتتاح
جامعة الكويت عدت إلى بلدي، وغيرت وجهتي مختاراً دراسة
اللغة العربية، واتذكر من الرحلة الدراسية، أن المدرسين
كانوا يشتركون في كل الأنشطة الموجودة من تمثيل والعاب،
وقد درسني أخي الأكبر فاضل في المدرستين الشرقية والصباح،
لم تكن هناك اختصاصات للمدرسين، بل كان المدرس يدرس كل
المواد تقريبا.
كذلك كان الاهتمام في الكتاتيب منصب على تعليم القرآن عبر
«المطوّع» الذي يتطوع للتدريس بأجر زهيد، وعلى هذا الأمر
كانت نشأتنا الأولى، وأتذكر عندما ذهبت للدراسة في بيروت
أنني درست على يد عمالقة مثل عبدالسلام هارون وهو من علماء
اللغة ومحمد العشماوي، كذلك يوسف خليل «مؤلف الصعاليك»
وتأثرت به.
<
من ساندك لدخول المجال الاعلامي.. ومن اتخذته قدوة؟
-
دخلت الاعلام صدفة، كنت في حيرة من أمري عن المكان الذي
اعمل فيه، وكان لي صديق وهو حمد المؤمن رحمه الله من مؤسسي
الاذاعة، كنت أذهب معه إلى الاذاعة حتى احببت العمل
الاذاعي، اما قدوتي فهم كثر، فمنهم مدرسين، كذلك والدي
وأخي الاكبر فاضل الذي كان قدوة ليَّ من الناحية العلمية
فقد عمل مديرا للجوازات وللبريد، وكان يترجم البرقيات
الاجنبية إلى العربية ويعتبر بالنسبة ليَّ ولجيله عالي
الثقافة كان يجيد اللغتين الانكليزية والاوردية.
<
عملت بالاذاعة كمذيع ثم أصبحت مسؤولا عن البرامج الثقافية
حدثنا عن تجربتك؟ وكيف ترى الاذاعة الكويتية الآن..؟
-
دخلت معهد الاذاعة في القاهرة وعايشت عمالقتها المبدعين
أمثال الشاعر محمود حسن اسماعيل ودرّسني في المعهد الاذاعي
وابراهيم أنيس وهو استاذ فقه لغة، والحطاب في الاخراج،
محمد بسيوني، وكانت متعتي ان أقطاب الاذاعة الذين أسسوا
الاذاعة المصرية تعلمت على ايديهم، وفي معهد الشريفين
بالاذاعة القديمة استفدت كثيرا حيث انني اعتبر الاذاعة
مدرسة يختلط فيها المرء بمن هو أعلى وأقل علما واكثر خبرة،
تسلمت في البداية عملي كمذيع حتى اصبحت مسؤولا عن البرامج
الثقافية، وتسلمت القسم الادبي باذاعة لندن والذي تغيرت
تسميته إلى البرامج الثقافية والادبية أواخر عام 1964، وفي
اذاعة الكويت عندما كنت مسؤول البرامج الادبية كنت استقطب
الادباء أمثال طه حسين، عباس العقاد والمازني وسلامة موسى،
محمود حسن اسماعيل، وغيرهم بالاتفاق مع شركة للتسجيل معهم
في مصر ونبث اللقاء عبر الاذاعة الكويتية، ولو نظرنا إلى
الاذاعة قديما مقارنة بالآن لأدركنا ان كل الاذاعات
العربية تراجعت، ففي الوقت الذي كنا نعتبر اذاعة القاهرة
جامعة واذكر وقتها كان محمود حسن شعبان يتهكم على ما وصلت
اليه الاذاعة من تراجع، وجيل وراء جيل تراجعت الاذاعات وما
تقدمه من أدب وفن اذاعي ومسرحي، للاسف باتت الاجيال
الجديدة لا تتحمل المسؤولية، واستهانوا باللغة العربية ــ
مرحلة الاذاعة بالنسبة لي مهمة وارتبطت بها لكن انتقلت
لخوض المجالات الاخرى كالتجارة والتنقل بين الاعمال، لكن
ظليت في الاذاعة حتى تقاعدي، فالاذاعة فيها السحر الجاذب
للانسان وكلما حاولت الابتعاد عنها ارتبطت بها اكثر، حيث
يتساوى فيها الليل والنهار، اما اعمالي فأكتبها وانطقها
بصوتي لذا أتميز عن غيري بامتلاكي قلمين، قلم أكتب به
ليقرأ، وآخر اكتب به ليُسمع، وقدمت العديد من البرامج
الاذاعية ومازالت ملتصقة في اذهان الناس، فأول ما قدمته
«جولة في عالم الأدب» وهو برنامج اسبوعي يذاع كل خميس
استقطبت فيه الشباب الذين كانوا في مقتبل عمرهم الادبي مثل
د. خليفة الوقيان، محمد الفايز، فجاءت انطلاقتهم من هذا
البرنامج، وكان ادباء وشعراء وفنانو البحرين يعتمدون على
اذاعة الكويت، اما البرنامج اليومي الذي كنت اكتبه واقدمه
«الشعر ديوان العرب» ثم قدمت برامج اسبوعية، بالاضافة إلى
برنامج «مواقف في حياة الشعراء» «وياليل الصبر» وحاليا
أقدم برنامج «الشعر والشعراء»، ولديَّ قدرة على
الاستمرارية مهما كانت الظروف صعبة.
قتلا اخيهما الرضيع
<
حدثنا عن شقيقيك الشاعر فاضل وخالد.. من الناحية
الشخصية..؟
-
أتذكر طرفة عن اخواني فاضل وخالد حيث انهما متهمان بارتكاب
جريمة قبل «60» عاماً، حيث تسببا في قتل اخيهما الرضيع
محمد وهو في المهد، عندما كانا يلعبان ويجريان واحدهما
اصطدم به فمات، وإلى الآن التهمة جارية بين فاضل وخالد،
كان ارتباطي بأخي الأكبر فاضل أكثر لانني درست على يديه في
مرحلتين فتأثرت به وكنت اسمعه ففي الاذاعة يقدم دراسات عن
ادباء الكويت وأرَّخ للأدب في أحاديث متفرقة قدمها للاذاعة،
اما خالد فقد كان مغتربا لسنوات طويلة خارج البلاد.
<
ندوة الأخوة خلف عن «رحلة مع القلم» اليست نادرة في
العالم..؟
-
نعم نادرة، فالعادة ان يكون أحد الأخوة أديبا، اما نحن
فثلاثة أدباء، تحدث كل منا في هذه الندوة عن تجربته فخالد
يميل أكثر للصحافة وشغل منصب رئيس تحرير صحيفة الشعب،
ويميل للسياسة والعنف وقد استخدم المانشيت في الصحافة
الكويتية كان يجلبها من مصر على قاعدة خشبية اما فاضل
فميال إلى الهدوء والشعر والقصة وهو أول من نشر مجموعته
القصصية عام 1954 وأول من كتب عن زكي مبارك الذي حمل أربع
شهادات دكتوراه من أعرق الجامعات بالاضافة إلى انه أول من
كتب القصة القصيرة في الاربعينيات وأول من كتب رواية في
الكويت «مدرسة من المرقاب» وقد حكيت عن تجربتي مع الإعلام
والإذاعة.
<
حدثنا عن مشاركتك في تأسس مسرح الخليج عام 1963؟
-
في البداية كانت مسارحنا حكومية مثل المسرح العربي، وهو
قدم دراما وأعمال تاريخية عربية بعيداً عن الشعب إلى ان
قدم اعمالاً شعبية في النهاية. أما المسرح الثاني كان مسرح
الخليج، والذي كانت تتبناه وزارة الشؤون، وقمنا ذات مرة
بتقديم نشاط فيه واسميناه المسرح الوطني كان معنا وقتها
المرحوم صقر رشود وصالح موسى وأحمد درويش ومحمد جعفر
وعبدالعزيز الخطيب، والدبلوماسي عبدالحميد البعيجان، فقبل
انتقاله إلى العمل الدبلوماسي كان قيادي بوزارة الشؤون،
كنا نجتمع في الجهراء، حتى انشئ المسرح الوطني عام 1961
بعدها انقطعنا ثم ابلغنا الشؤون بتأسيس مسرح أهلي كان وكيل
الوزارة انذاك حمد الرجيب تجاوب معنا بحكم انه فنان مسرحي
ودبلوماسي ووزير، ووعدنا بأن يساعدنا بعدها اجتمع بنا
واخبرنا بتسميته «جمعية مسرح الخليج» وهي جمعية نفع عام
وبالفعل قمنا بتأجير محل بمنطقة حولي التي كانت ماتزال
سكنية مثل التحول لاستثمارية فأحتج الاهالي على انشائه بين
البيوت فشكونا في مخفر النقرة، وكان المختار وقتها الشيخ
علي الجسار رحمه الله فوقف إلى جانبنا وشرح للاهالي أهمية
المسرح وعدم ضرورة للمنطقة أو الحي وبمساعدة حمد الرجيب تم
اشهاره عام «1963» وكان معنا صقر رشود عبدالعزيز السريع
محمد المنصور، عبدالعزيز المنصور، ومنصور المنصور، حياة
الفهد، سعاد عبدالله والذين باتوا اليوم من رواد الفن
المسرحي في الكويت.
<
كيف تصف مؤشر بورصة المسرح الكويتي عبر سنوات حياته..؟
-
شهد المشرح اندفاعاً كبيراً فكان هو النادي والملتقى ومكان
لقضاء معظم الوقت، فكنا نقضي فيه معظم الوقت، لذا فروح
الفنان موجودة في المسارح القديمة أكثر من المسارح
الحديثة، فالان يتنقل الفنان من مكان إلى المسرح إلى شركة
انتاج ثم اسيديو، أصبح يوزع يومه ومجهوده على أكثر من جهة،
عكس الماضي.
<
ما رأيك في الاعمال الدرامية.. وهل كل أديب ناقد؟
-
الاعمال الدرامية هي التي تحمي مشاهدنا التاريخية والفقهية
والأدبية، ولايصور التاريخ ولا الفقه ولا الفكر إلا
الدراما، وهناك ادباء يبقون في محيطهم ولايتحركون منه
ويتركون النقد للقادرين عليه، لكن بات الأدب الأن اقسام
فهناك من تخصص في القصة فقط، وهناك من تخصص في الشعر
والنقد، وهناك الباحثون في الثقافة، لذلك اتسعت روافد
الأدب.
<
التحاقك برابطة الادباء كيف جاء وماذا تمثل لك؟
-
رابطة الادباء أحد مؤسسيها اخي فاضل خلف مع عبدالصمد تركي
خالد سعود الزيد، هداية السلطان والجيل التالي لهم زملائي
بالجامعة منهم سليمان الشطي، د. خليفة الوقيان، خالد
عبدالكريم وغيرهم عندما انشأت الرابطة في نهاية 1964
وبداية 1965 وقتها كنت مقدم برامج بالاذاعة مسؤول البرامج
الثقافية في تلك المرحلة التحقت بالرابطة وقد قدمت انجازا
للرابطة افتخر به هو انشاء منتدى المبدعين، بالإضافة إلى
انشاء مجلة، فقد كان يتردد على الرابطة قبل مجيء شباب يوم
الثلاثاء من يبحثون في الأدب والشعر وينظمون المنتديات
فوجدتها فرصة لتشجيع هؤلاء الشباب للتردد على الرابطة طرحت
الامر على وزارة الشؤون على اعتبار انه ناد فقالوا بأن
النادي يحتاج إلى ترخيص مستقل، ودخلنا في مفاوضات مع
مسؤولي الشؤون وخبرائهم وبالأخير استقر الرأي على تسمية
هذا النشاط«منتدى» تحت مظلة رابطة الادباء وفعلاً لم يمض
عام إلا وظهرت ابداعات شبابية في شتى مجالات الأدب وقد
حملت الفكرة إلى الاتحادات الأدبية في سوريا ومصر بإزالة
العوائق التي تقف أمام هؤلاء الشباب الذين لو اتيحت لهم
الفرصة لتفوقوا على اساتذتهم وأعجبوا بالفكرة لكن لم تأخذ
طريقها إلى التنفيذ.
<
اصبحت رئيس تحرير مجلة البيان في فترة متأخرة فما سبب
التأخير في دخول هذا المجال.. ومن يعجبك من كتاب الصحافة
الكويتية؟
-
مع بداية الستنيات كنت أكتب بصحيفة الرأي العام، الرسالة،
صوت الخليج وغيرها كذلك كتبت في جريدة الشعب، وانطلقت مع
المجلات الاسبوعية مثل الرأي العام التي صارت بعد ذلك
يومية ثم ظهرت النهضة وكتبت فيها، ومجلة الكويت التابعة
لوزارة الاعلام حتى ظهرت الصحف اليومية فأستقريت بالوطن
وقبلها كنت بالهدف والان لي ثلاث مقالات اسبوعية ولا احبذ
الكتابة بصفة يومية للاسف أصبح الجميع عندنا بالكويت كتابا
فكل من يصل للمجلس يصبح كاتباً واصبحت الصحف تعاني من تخمة
في المقالات فليس كل من يكتب عمودا يسمى كاتبا حتى ان
ظاهرة كثرة الصحف غير محمودة وتزاحم الجو الاعلامي ظاهرة
غير صحية تفتح المجال للشائعات والاكاذيب حتى باتت الصحف
الكويتية صحافة توجهات ونخشى ان تصبح مثل لبنان خاصة مع
وجود من يستغل الحريات استغلالا سيئا.
الإعلام خداع
<
خلاصة استفادتك من الاعلام وتجاربك فيه هل يمكن تلخصها في
سطور؟
-
الاعلام مدرسة يستفيد من يعمل فيها، من خلال ذوي الخبرة
ومع اكتساب الخبرات يصبح الفرد مفيدا لغيره والاعلام عالم
كبير وسلاح يمكن استخدامه في خداع الناس، والدليل على ذلك
اسرائيل التي خلقت دولة من الاعلام غير الصادق، لذلك خرجت
من تجربتي ان الاعلام خداع ، لكن لم اخدع احد وانما هناك
من يجملون الصورة البشعة والعكس.
<
شاركت في العديد من المؤتمرات الادبية فهل ترى لها جدوى؟
وما اكثر التجمعات الادبية فائدة في الكويت والعالم
العربي؟
-
جدوى المؤتمرات ان اللقاء افضل من عدمه من خلاله نكتسب من
خبرات الاخرين والسابقين وانا لا أميل الى القول بالادب
الكويتي او البحريني او غيره فالادب عربي شامل وليس له
هوية محلية.
<
من أفضل أديب في تاريخ العالم العربي ومن اكثر من قرأت لهم
كذلك الاعلاميين..؟
-
طه حسين افضل أديب في تاريخ العالم رغم ما قيل عنه فقد نقل
الفكر الاوروبي وتصدى في ذلك الوقت للمؤسسات الدينية
ولماكتب السيرة النبوية اراد ان يعطيهم مثلا يحتذى به وغير
مقلد، كذلك عباس العقاد، الرافعي، وفي العراق الشاعر
الجواهري، وقد ولعت بالقراءة مع جرجي زيدان، والقصص
الاسلامية التي كان يكتبها ولكن تصدى له بعض المتطرفين
وقالوا ان ما يقوم به تشويه للاسلام، وهو عكس ذلك حيث اتى
بفن جديد، وكنا عندما نبدأ في قراءة كتابه يصعب علينا تركه
الا بعد ان ننتهي من قراءته.
عجز فادح
<
من اكثر النقاد العرب والمحليين دقة في نقدهم وهل يختلف
النقد عن الادب والاعلام وغيره؟
-
اكثر النقاد دقة شوقي ضيف، يوسف خليل، وهناك من يدعي النقد
وهو ليس لديه قدرة على ذلك، وبشكل عام النقاد درجات، اما
النقد الاعلامي فيعاني عجزا فادحا وهناك استهانة اعلامية
مذمومة باللغة العربية.
<
لعبت دوراً في مناقشة المحور السادس من محاور القضية
الفلسطينية فحدثنا عن موقف القضية من النجاح والرواسب؟
-
القضية الفلسطينية خدعت اعلاميا وقد اشترك فيه الملوك
والرؤساء والاباطرة منذ نهاية القرن الـ19 بدءا من
بريطانيا مرورا بالولايات المتحدة وختاما الحكام العرب.
<
ما وضع الكتاب العربي؟
-
في تراجع ملحوظ، ففي العهد العباسي كانوا يترجمون كل ما هو
موجود في الهند وفارس وروما، اما الان فترجمة الكتاب
الواحد تستغرق عدة سنوات من الاجراءات ونحن الان في حاجة
الى الترجمة اكثر من التأليف وقد اعجبتني في مصر فكرة
احياء التراث باسعار زهيدة من خلال مهرجان القراءة للجميع،
ومن قبل ذلك محاولة جمال عبدالناصر لنشر الكتب بين
المواطنين بـ«سلسلة الشعب» والذي من خلاله طبع كل المراجع
على ملازم، سعر كل ملزمه «5» قروش، من هذه الكتب الاغاني
للاصفهاني وكتب الجاحظ باسعار زهيدة اتمنى ان تحذوا الدول
العربية حذو مصر في هذا المضمار.
أختلف معها
<
كيف ترى حدود الحرية على الكتب.. من خلال عملك بلجنة
الرقابة؟
-
لديّ قناعة تقول بعدم وجوب منع أي كتاب من النشر، لكن هذا
لا يمنع ان فترات الصراع التي شهدتها المنطقة «الحرب
العراقية الايرانية» حصلت هناك من الكتب التي تهدف للفتنة
وخلق الصدامات بين الشعوب والتي تفننوا فيها، موجودة على
ارض الواقع، لكن لوزارة الاوقاف نظرة اخرى اختلف معها
كثيرا خاصة فيما يتعلق بالصور وتجسيد الاشخاص والرموز
الدينية.
<
حدثنا عن زواجك؟
-
زوجتي اخترتها بمحض إرادتي، عن قصة حب، عرضتها علي والدتي،
وكنا ومازلنا سعداء، عملت بالحقل التعليمي حتى اصبحت مديرة
مدرسة، ولديها القدرة على احتضان الاسرة والاحفاد، وترفض
تربية الخدم للاطفال، وهي دائما تمثل الالتزام في مسيرتي،
وكلانا هادئ لا نضع مشكلات بيننا، والتفاهم والاحترام
السمة الاساسية بيننا.
<
من هم اولادك وأحفادك؟
-
تهاني وقد ولدت بالقاهرة، طارق رحمه الله، سحر، سمر،
فاطمة، وكلهم تزوجوا، لديّ احفاد تجاوز عددهم العشرة كلهم
احبائي ويقطنون في قلبي.
<
كيف يمر يومك وأين تقضي الاستراحة؟
-
الانسان الميّال للكتابة لا يجد وقت فراغ، اسهر ليلاً
لأقرأ وأكتب للإذاعة والصحافة، ولم يتغير الامر بعد
التقاعد وقليلاً ما اذهب للدواوين. واقضي الاستراحة
بالشاليه مع الأولاد والاحفاد وزوجتي.
<
ماذا عن اصدقائك؟
-
لكل مرحلة اصدقاء، ومنذ المرحلة الثانوية وحتى الآن د.
خليفة الوقيان، والذي عمل معي ثم عدنا الى الجامعة وعندما
كنت بالجامعة اعلن اشهار رابطة الادباء في نهايات عام
1964، وكتبت وقتها في مجلة البيان ومنذ العدد الأول.
<
حدثنا عن هواياتك؟
-
احببت الرسم في فترات مبكرة من حياتي لكن القراءة والكتابة
اخذتاني من ممارستها.
شاعر المليون
<
في ظل الزخم الهائل من القنوات الفضائية ماذا تتابع
منها..؟
-
قليلاً، عدا شاعر المليون ومحمد حسنين هيكل والذي يعجبني
بذاكرته القوية التاريخية، وحمدي قنديل ويوسف الجاسم.
<
رسالتك:
-
رسالتي مستمر في كتابتها الى مستمعي برامجي الاذاعية وقراء
كتاباتي الصحافية... اخشى على الوطن من ابنائه، بإساءتهم
استخدام الديمقراطية والحرية.
<
من كاتم اسرارك؟
-
الاسرار لا تكتم سوى داخل الشخص والألم يعد سرا ولكن
الزوجة بالدرجة الاولى.. أما الاصدقاء فتشتتوا الآن.
<
يلقبك البعض بـ «حاصد الدروع والتكريمات» حدثنا عن اهمها؟
-
تكريمي مثل غيري، وقد ضاق المكان بالدروع التي حصلت عليها
لذا اقترح تقديم ميداليات صغيرة في التكريمات عموماً وذلك
اقتداء بالاوروبيين، اما اهم تكريم في حياتي «يوم الأديب
الكويتي» وكان اول تكريم وأسعدني كثيراً، وما جعلني فخورا
تكريمي في الجامعة مع علي السبتي.
<
هل وفقت في اختيارك لمن يمثلك في البرلمان؟
-
اندفعت بصوتي ناحية المرأة، فرشحت احداهن حيث أنني أرى
انها تستطيع ان تعطي اكثر من الرجل، لانها مواطنة متعلمة،
وهناك وزارات كان يفترض ان تقودها وزيرات منذ البداية مثل
التربية والصحة، والحمد لله لوصول المرأة لقاعة عبدالله
السالم ونتمنى لها التوفيق حيث انها تستحق ما وصلت اليه.