



محطة / الرفاعي: المؤسسات الرسمية الكويتية دعامة الإبداع
خلف: الشعب الكويتي اهتم بتأسيس المنشآت الثقافية منذ زمن
| كتب مدحت علام |
|
الخميس 29 نوفمبر 2007
|
تخصصت جلسات اليوم الثاني لندوة
«الثقافة والتنمية» ضمن انشطة مهرجان القرين الثقافي في البحث عن الأدوار التي تقوم
بها المؤسسات الرسمية والأهلية والاقتصادية في تنمية الثقافة.
عقدت الجلسة الرابعة من اليوم الثاني صباح أول من أمس وتحدث فيها الأمين العام
للمجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب عن دور المؤسسات الرسمية في التنمية
الثقافية، وأدار الجلسة الدكتور عبدالله يتيم في احدى قاعات «هوليداي إن». واتخذ
الباحث بدر الرفاعي من الكويت نموذجا لمدخله البحثي، مقدما قراءة في خصوصيات حركة
ثقافية معاصرة موضحا أن الحديث عن دور المؤسسات الثقافية الرسمية - من موقعه
الوظيفي الرسمي - ليس بالامر السهل، ثم قدم مآخذه على الادبيات الثورية كونها لا
تنبع من موقفها بمقدار ما تنطلق من حقيقة إنها قلما حاولت دراسة المؤسسات الرسمية
الثقافية وشخصت حالتها وفق ما يقتضيه البحث العلمي أو الموقف المؤسسي على الملاحظة
الدقيقة والموضوعية من دون أحكام مسبقة. وأكد الباحث أن المؤسسات الرسمية الكويتية
تشكل نموذجا جديدا كونها لا تحمل مشروعا ايديولوجيا للسلطة، وانها ليست مشروع
علاقات عامة، كما انها دعامة رئيسية للابداع غير الموجه، وعاد الرفاعي في ورقته إلى
جذور الثقافة كظاهرة اجتماعية إنسانية، لما لها من ابعاد فلسفية، بالاضافة إلى
العودة لجوهر المفهوم، قائلا: «ان الاتجاه الذي يضعنا في فحوى الثقافة كعملية
اجتماعية نلمسه اكثر في الفلسفة، وعرض الباحث تعريفات عدة للمؤسسات الثقافية قديما
وحديثا. وقال: «لقد تعمدت ان اربط بين الحداثة والثقافة والتنمية والبعد الوحدوي
العربي الوارد اعلاه وعلى لسان مُعبرين من مختلف التيارات المعاصرة، بما فيها
تيارات ثقافية وسياسية غالبا ما كانت تقف في الجهة الأخرى من المؤسسات الرسمية
الثقافية، لقد تعمدت ذلك ليس عن عبث، بل لادفع بمعيار آخر للقياس لدى تقييم دور
المؤسسات الثقافية الكويتية، وهو مدى مساهمة هذه المؤسسات على الصعيد العربي،
وبذلك، وعلى هذه القاعدة سوف يمكننا بلا شك الوصول إلى نتائج أكثر جلاء، اعتمادا
على وقائع التاريخ والنظر إلى المضمون».
وعرض الباحث دور المؤسسات الرسمية الثقافية في الكويت من خلال بدايات الدور الرسمي
في التنمية الثقافية، حينما تأسست إدارة المعارف عام 1936 برئاسة الشيخ عبدالله
الجابر الصباح، وابتعاث الطلبة إلى الخارج لتكملة المسيرة التعليمية، وكان من بين
طلبة البعثة الاولى عبدالعزيز حسين، والذي تولى ادارة المعارف عام 1952، ثم تحولت
هذه الادارة إلى المركز الرئيسي للاشعاع الثقافي في الخمسينات، وبالتالي ادخال
المسرح المدرسي ودروس الموسيقى والفنون التشكيلية إلى المدارس الكويتية، ثم خروج
ادارة الشؤون الاجتماعية والعمل التي تحولت في ما بعد إلى وزارة، وانتعاش الحركة
المسرحية الكويتية، وانشاء مركز الدراسات المسرحية عام 1965 - 1966، ودور الشاعر
الرائد أحمد العدواني في حفل وزارة الإعلام منارة اشعاع ثقافي وفني. واصدار
المطبوعات الكويتية المهمة منها سلسلة «من المسرح العالمي» و«الثقافة العالمية»
ومجلة «العربي». وقال الباحث «ان مظاهر بدايات الحيوية «الثقافية التي بدأت تدب في
الكويت جاءت على يد المؤسسات الرسمية، وان المحرك الأساسي وراءها كان من المثقفين
التنويريين الشباب».
واشار الباحث إلى تأسيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عام 1973 على يد
الرائد الراحل عبدالعزيز حسين، حينما كان وزيرا للدولة لشؤون مجلس الوزراء. واستطرد
الرفاعي في حديثه عن المطبوعات الرسمية ونشر وتنمية المعرفة... منذ ان اطلت اول
مجلة كويتية رسمية وهي «العربي» في الاول من ديسمبر عام 1958 عن وزارة الإعلام.
واوضح الباحث ان رسالة العربي لم تتوقف عند النجاح الذي حققته بل أخذت تنمو من خلال
حلقات جديدة برزت مع صدور كتاب «العربي» الفصلي بدءا من الاول من يناير عام 1984،
ثم مجلة العربي الصغير، اعتبارا من فبراير 1986، وانطلاق سلسلة «من المسرح العالمي»
في اول اكتوبر عام 1969، التي تحولت إلى «ابداعات عالمية» منذ عام 1999، وصدور عالم
الفكر ثم عالم المعرفة، وجريدة «الفنون».
وقال الرفاعي: «لقد تزايد الوعي العالمي بأهمية التراث، بشقيه المادي وغير الملموس،
المعروف منه والمغمور، عبر العقود القليلة الماضية، وأصبح مادة لاتفاقيات دولية
وإقليمية، وفي السنوات القليلة الماضية تسارعت جهود اليونسكو لانجاز مواثيق للحفاظ
على التراث بكل اشكاله، وقد كان لي شرف المشاركة مع اخوة آخرين في وضع ملاحظات دولة
الكويت واقتراحاتها على بنود هذه المواثيق». وتحدث الرفاعي بشيء من التفصيل عن دور
المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب في التنمية الثقافية من خلال انشطته
ومطبوعاته، وختم بحثه بقوله: «هكذا عملت المؤسسات الرسمية في الكويت... وهكذا تستمر
لأنها اصبحت هي بدورها سمة من سمات الكويت البارزة».
وتحدث الكاتب عبدالله خلف في بحثه الذي قرأه في الجلسة الخامسة الصباحية من اليوم
الثاني عن «دور المؤسسات الاهلية في تنمية الثقافة العربية، وادار الجلسة الزميل
صالح الغريب.
وقال عبدالله خلف: «لقد ساهمت الكويت - كدولة عربية في تنمية الثقافة العربية - وهي
جزء من الوطن العربي، وقد أوضح الدستور في بنوده الأولى هوية هذه الدولة».
وأوضح خلف ان الشعب الكويتي اهتم بتأسيس المنشآت الثقافية منذ زمن بعيد، فقد كانت
الحكومة غير قادرة على تحمل تكاليف هذه المنشآت. وتطرق خلف إلى ما اورده الدكتور
خليفة الوقيان في كتابه من اهتمام الكويتيين في دعم التنمية الثقافية والتعليمية ثم
تحدث عما ذكره يوسف محمد النصف من اتساع تجارة عائلة آل الابراهيم - التي تبرعت
بمقدار 62.5 في المئة من تكاليف انشاء المدرسة المباركية، وان من الذين دعموا
المؤسسة التعليمية الأهلية ابراهيم مضف المضف.
وقال الباحث: «استمر الشعب الكويتي على بذل الأموال في اقامة المنشآت الأهلية على
رغم قدرة الحكومة على اقامة الخدمات، لكن الأهالي من المحسنين اوسعوا نطاقات العطاء
فبنوا المساجد والمستشفيات، والمراكز الصحية مع إصلاح وترميم المؤسسات العلاجية،
واتسعت اعمال الخير لتشمل الدول الأخرى عربية وغير عربية، والمسلمة وغير المسلمة في
افريقيا وشرق اسيا حتى علا اسم الكويت في سماوات هذه الدول، وصار لها أرصدة في
أفئدة الناس».
كما اشار إلى مؤسسة دار سعاد الصباح التي تأسست عام 1988، واتخذت من القاهرة موطنا
ومنطلقا، ثم انتقلت مكاتبها إلى مدينة الكويت ابتداء من عام 1991، وقامت بأعمال
أدبية بجهود الدكتورة سعاد الصباح بالاضافة إلى مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين
الثقافية والأدبية التي انشأها الشاعر عبدالعزيز البابطين عام 1989 في القاهرة
عاصمة الثقافة العربية الكبرى، وقال البابطين: «لم يكن انشاء المؤسسة ترفا ثقافيا
ولا استعراضا للامكانات المادية أو مجرد اصرار على تحقيق حلم، بل كان عزما على
تأكيد دور الشعر في حياة الأمة باعتباره من أهم المصنفات الأدبية وهو ديوان العرب
وسجلهم الموثق». واقامت هذه المؤسسة الندوات والاحتفالات لرواد الادب والثقافة في
مواطنهم