الأربعاء 13 ديسمبر 2006-العدد 1754

شاعر متصوف ورائد توثيق الحركة الأدبية
خالد سعود الزيد منارة تضيء سماء الكويت

ضمن سلسلة منارات ثقافية كويتية التي يقيمها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في كل سنة، للاحتفاء بالريادات المؤسسة للثقافة والفن في الكويت، أقيمت على مسرح رابطة الأدباء منارة الأديب خالد سعود الزيد·

وقد قدّم ورقتي بحث كل من الباحثين الأكاديميين د· عباس يوسف الحداد، ود· سالم عباس خدادة، وقد قرأ الباحث د· الحداد بالإنابة عنه د· علي عاشور·

أدار الندوة وقدم لها أمين عام رابطة الأدباء عبدالله خلف، وقد جاء في ورقة الباحث د· عباس الحداد ما يلي: لم يدع الزيد لأحد من فسحة للكتابة عن سيرة حياته أومسيرة تجربته الفكرية، فقد دونها بلغة تستمد من القرآن معناها ومبناها، ومن الشعر العربي القديم جرسها وإيقاعها، إذ أقصى الآخرين في التعبير عن تجربته وراح يسطرها منجمة في محاضرات يلقيها، أو مقابلات يجريها، موثقاً حياته الأسرية منذ طفولته حتى استوى على عوده، ومدشنا حياته الفكرية والثقافية في تطوافه بتلك العوالم الرحبة في الشعر  والتفسير والحديث وعلوم القرآن والمذاهب الدينية والمذاهب الفكرية على شتى تعددها وتنوعها، سائحا بين دفتيها باحثا عن سفينة النجاة، التي ربما لا يتاح له أن يصعدها مرتين في حياته، حريصا كل الحرص على أن لا تفوته منها فائتة، واقفاً على شاطىء الحياة مرتقباً مجيئها، راغباً أن يكون من الناجين من طوفان التطواف في خضم هذه الحياة الدنيا، متطلعاً نحو الحياة الأسمى.

فاصبري بعض لحظة سوف يأتي

نوح هذا السفين غير جزوع

كلٌّ ميسر لما خلق له، وقد يسر الله خالدا ليكون مؤرخاً للحركة الأدبية والفكرية في الكويت، فقد شب على حب القراءة والمطالعة، والنهم في تحصيل المعرفة، لا يركن الى مجال دون آخر، يقرأ كل ما يقع تحت يديه، وربما كانت قراءاته في صباه المهاد الذي قام عليه ببنيانه الفكري·

وقد أعانته مكتبة والده - رحمه الله - التي كانت في منزلهم على القراءة، كما ساهمت المكتبة العامة في ذلك أيضا، لقد أخذ الزيد يهتم بإعداد نفسه وتكريس وقته للقراءة، والتأمل والتفكير فيما يقرأ، كما كان يهيم في اللغة العربية، وكان ذلك واضحا على لغته في الكتابة، وعلى طريقته في الخطابة، فله لغة خاصة تتميز بمفرداتها الشعرية والنثرية وإيقاعها الموسيقي، الشعر هو الغالب عليها، ومن أولئك الذين تأثر الزيد بلغتهم وطرائق كتابتهم قديما وحديثاً: الزمخشري، والقاضي الفاضل، والتوحيدي، والحريري،  والهمداني في مقاماتهما، وكذلك طه حسين والرافعي·