على هامش مهرجان القرين الـ «
 15» احتفالية الفايز برابطة الأدباء وفاءً لشاعر القومية العربية

 

 

الأحد, 11 يناير 2009

أشرف ناجي

هو واحد من ألمع شعراء الكويت الراحلين، سجل اسمه في سجل الشرف كشاعر قومي، معروف بعروبته التي لا تقبل الجدل، كما سجل اسمه في ديوان الشعر الكويتي، بما تميز به من جودة في انتاجه، فقد ابدع الفايز مجموعة من الدواوين بلغت اثني عشر ديوانا مع ديوان خرائط البرق الذي تركه ضمن أوراقه، وقد اصدرته ابنته شذا بعد رحيله، الفايز وإن كان قد رحل بالجسد لكن حسه الشعري باق في قلوب محبيه من اهل ديرته وعشاق شعره.

لمسة وفاء

ووفاء من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب لهذا الشاعر الرائع وضمن برنامجه الثقافي على هامش مهرجان القرين في دورته الـ 15 الحالية اقيمت احتفالية منارات ثقافية كويتية احتفاء بالشاعر الكبير الراحل محمد الفايز، الذي أثرى الحياة الادبية والثقافية والساحة الشعرية بأجمل الابداعات. وقد تحدث عن رحلة عطاء الفايز كل من الشاعر عبدالله خلف، صديقه المقرب وأحد معاصريه على مدى رحلة طويلة من الابداع، وكذلك تحدث الناقد د.فايز الداية، وقدم الامسية لهذه الاحتفالية الشاعر والكاتب صلاح دبشة.

سيزيف

وفي قراءته عن حياة الفايز الادبية ومسيرته الشعرية قال خلف: بدأ الفايز في كتابة القصة تحت اسم مستعار هو (سيزيف) وهو ملك خرافي في الاساطير اليونانية مثلما فعل علي احمد سعيد الشاعر السوري عندما نشر اشعاره تحت اسم مستعار هو ادونيس، وكان لذلك اثره عند الفايز في بناء النص الشعري في «مذكرات بحار» والتي جاءت كملحمة قصصية تروي حالة الانسان الكويتي الذي شيد وجودا، وسطر تاريخا، وحاول ان يجمع الكثير من تراث الانسان الكويتي في الغوص والسفر عماد الدخل القومي وحياة المجتمع في ذلك الوقت.

تحدي الأقدار

ويضيف خلف مركزا على جوانب اجتماعية مهمة في حياة الفايز، ما كان له اثر على شهرته، حيث يقول في ديوان مذكرات بحار وهو سجل حافل لتاريخ مجتمع واجه تحدي الاقدار من شظف العيش وجوه وضعف، وامراض لا تعالج الا بأدوية شعبية ورقيات مع الاوهام، جوع البحار جوع اقتدار، وهناك جوع آخر يجبر عليه لكي لا يتعافى وتعتريه سمنة تعيق قدرته على التوغل في اعماق البحر. وقد تناول الفايز في اشعاره حالة البحار النفسية في معاناته من اجل لقمة العيش، وقد ابدع شاعرنا -رحمه الله- في تصوير لوحاته الفنية ايما ابداع، وهذا ما جعل شعره متميزا بين كل ما كتب عن البحار في منطقة الخليج.

ويركز الشاعر عبدالله خلق في قراءته عن شعر الفايز على ديوان مذكرات بحار والذي يعتبره سبق خليجي وعربي جادت به هذه الملحمة، وقد جاءت في عشرين لوحة فنية يعني عشرين قصيدة رائعة تضمنها هذا الديوان، وقد صاغ الفايز اشعار هذا الديوان اشعار هذا الديوان بمزيج من الشعر الحر (شعر التفعيلة وكلها على وزن واحد من بحر الكامل عدا المذكرة الاخيرة فقد جاءت على بحر الرجز والمتقارب).

الفايز ورحلة التجديد في الشعر

ويكمل عبدالله خلف قراءته قائلا: ان حركة التجديد الشعري في الكويت سطع في سمائها ثلاثة من الشعراء المجيدين هم:

- أحمد العدواني

- علي السبتي

- ومحمد الفايز.

وهؤلاء نظموا الشعر الحرفي الكويتي قبل غيرهم من وسط اصوات كانت متعالية لا تتفق مع هذه المدرسة الشعرية، يقول الفايز في احدى قصائده من ديوان مذكرات بحار والذي يعد نشيدا وطنيا رفيعا بكل معاني الكلمة.

كثبان رملك واحة معطار

وأجاج بحرك سكر وبهار

يا موطن الهولو الذي غنت له

من أمس أمس سواحل وبحار

يا ساحل الفيروز حيث سفينة

ملئ البحار كأنها الاقمار السمكة.

ويسير بنا عبدالله خلف خلال قراءته قائلا: كتب الفايز القصة القصيرة وكانت اول قصة نشرها كانت بعنوان «ام عبدالله» عام 1963 في مجلة الرسالة، نشر يعدها نحو 26 قصة، كما نشر مول الكويت، وكانت آخر قصة له هي السمكة ليهجر القصة الى الشعر، رافعا لواء الشعر عاليا لسير أرحلته عبر دواوينه الشعرية الرائعة التي ظلت وستظل سجلا خالدا شاهدا على قوميته وعروبته.

أما الناقد د.فايز الداية فقد تناول الاسلوب والتجربة في رحلة محمد الفايز الابداعية ويسعى من خلالها الى تتبع مسار القصيدة والوعي عند محمد الفايز واضاءة زوايا اسلوبية عبر قراءة دواوينه العشرة، مستعرضا من خلال هذه الدراسة المراحل الثلاث التي مرت بها دواوينه الشعرية وهي التي نشكل بنيتها وآفاقها وأساليبها تماهيا مع دوران الاحداث وادوات الفن في الارجاء العربية.

الفجر والضحى

وقد تحدث الداية عبر المرحلة الاولى عن ديوان ميناء الفجر والضحى، حيث قال: كان الفايز على عتبات مرحلة الستينيات من القرن العشرين في الكويت وقد توالت صفحات الشعر عبر المجلات والصحف وعدد من الدواوين، وبرز فيها ذلك الاتجاه الى العالم الجديد في المواقف والتطور، واقتحام بنى فنية غير مكررة سواء في شكل القصائد أو داخل طبيعة الخطاب والزوايا التي تتجمع فيها مكونات هذه الدنيا وإنسان له ملامح وتربطه بما يجري ويحدد المصائر، كما تحدث الداية عن السمات الملحمية في شعر الفايز من خلال المذكرات العشرين، حيث استشعر البطولة للانسان ولاهل هذا الشطر من الامة العربية وذلك في جانبين يحققان الحياة اولهما، نرى فيه صراعا لكسب العيش من البحر وهنا تتعاظم الارادة وتبرز التضحية والاقدام امام العواصف ووحوش الاعماق التي تحيط باللؤلؤ.

والريح والاسماك في القاع الرهيب

غرثى تطاردني بعالمها الغريب

عن عالمي القاسي العنيف

يا بحر لا قبرا بلا لحد

ويا دنيه عجيبة

اجتاز عالمها المخيف

بروح بحار كطيبة

الرمزية

أما الجانب الآخر الذي يحكي البطولة في مذكرات الفايز فهو مواقع حربية خاضها اهل الكويت للحفاظ على كيان الوطن ارضا عايشوها وغدت اما رؤوما تحنو عليهم ويجدون فيها ذواتهم. وقد تحدث الفايز عن دفاع رجال الكويت ونسائها عن حماهم ورجال احيوها، كما جاء في المذكرة الرابعة والسادسة تتشابك خيوط الماضي بالحاضر، فأثر الشاعر الرمزية وحفظ المسافة لقراءة الايجابي في الواقع عند استعادتها اليوم.

سكبوا الدماء على الرمال فأزهرت

فكأنها بعطائها الامطار

ولو السواحل قد تحدث رملها

لعرفت كيف يحارب البحار

فوق الخليج يعود طارق رافعا

راياته والفتية الاخيار

فكأن نار أضرمت بسفينة

هتفت لترفع فكرة وشعار

جوانب فنية

كما تناولت الداية في قراءته الجيدة الملحة والحداثة عند محمد الفايز وكذلك الغنائية وتداخلها مع الملحمية، وما يميز قراءة الداية هو التركيز على الجوانب الفنية في شعر محمد الفايز، مبرزا جمالياته وتطوره وثقافته المتنوعة وقدرته على ابداع قصيدة ومتطورة ومعاصرة، بالاضافة الى اشارات تبرز القيمة الجمالية لشعر الفايز، كما يجعله في مصاف شعراء الكويت الراحلين والذي يستحق دراسات عديدة عن دواوينه الرائعة ورحلة عطاءه الزاخرة بالابداع. وقد ألقى الشاعر الشاب ماجد الخالدي بعضا من أشعار الراحل محمد الفايز بأدائه الجيد، ما اضفى على الاحتفالية جوا خاصا من البهجة، وفي نهاية الاحتفالية كانت هناك عدة مداخلات تناولت بعض ما ركزت عليه قراءة الشاعر عبدالله خلف والناقد فايز الداية، مشيدين بجمال الاحتفالية وجودة العرض من خلال هذه القراءات الرائعة في شعر محمد الفايز احد اعلام الكويت الراحلين.