الأخَوان تيْلًجي

 

توائم القلم قلة، أذكر منهم لا على الحصر علي أمين ومصطفى أمين في مصر، وفي الكويت أذكر منهم عبدالله خلف وفاضل خلف، وربما لا يعرف الكثيرون من هما عبدالله وفاضل خلف أبناء المرحوم خلف التيلجي، وهذا شأن من يتَّجر ببضاعة الأدب، فسوقها أبدا كاسدة، لا يقوم لأهلها حظ الا بعد «مغادرتهم» السوق، ومن أشهر من نعى حظه فيها الامام الطغرائي في قصيدته المسماة لامية العجم، وأجمع بيت فيها يحكي شُكاته، قوله:
«تقدمتني اُناسي كان شوطُهُمُ
وراء خَطوًيَ لو أمشي على مَهَلً »
ومناسبة مقالي ما قرأته للأخ الأديب عبدالله خلف بمقاله «المرحوم، والمرحوم باذن الله» بصحيفة الوطن الجمعة الموافق 2009/10/9 بمقالات اليسار ،يبين فيه التزام البعض جهلا ايراد عبارة «باذن الله» دائما بعد رحمه الله ففرحت أن هناك من أغرد في سربه، ويغرد في سربي، فكم أنزعج عندما أقرأ الاصرار على تدبيج «باذن الله» بعد رحمه الله أو يرحمه الله أو المرحوم، مع خلوها من كتب المتقدمين والمتأخرين أدباء كانوا أم فقهاء أم محدثين ومفسرين, وخلوها من عباراتهم راجع الى العلم، واثباتها اليوم عند من يصر على اثباتها «مبني» على الجهل، لأن مثبتها جَهًلَ الفرق بين الجملة الخبرية والجملة الانشائية، فعد «رحمه الله أو المرحوم» إخبار وتألي على الله، وليس ذلك بمراد، بل هو كقولك «صلى الله على محمد» أي دعاء بالرحمة من الله للنبي، وكقوله تعالى «قاتلهم الله» وهي جملة انشائية بالدعاء عليهم، والأمثلة في ذلك أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر، ثم من قال انه سيكون شيء بغير اذن الله. لقد جمع هؤلاء جهلين، جهلا باللغة، وجهلا على ماانبنى عليه وهو الجهل بالشرع. لا شك أن ضيق المعرفة يؤدي الى «ضمور» العقل، وبالتالي عجزه عن «حمل» أكثر من معلومة، وأولاها استقرارا فيه هي الأسبق، ثم تكون دافعة لما بعدها.
هؤلاء صبية صغار تلقوا معلوماتهم عن صبية كبار، حلقات في سلسلة واحدة تأخذ كل حلقة برقبة أختها، موضوعها واحد وشخوصها مختلفة.
لا أستطيع أن أقول لا أعلم القصد من وراء تبديد هذه الطاقات بمثل هذه الأمور وغيرها، لكنني أقول على عجب، لا أعلم كيف يستمال هؤلاء، وما هي محفزات هذه الاستمالة التي تفرز هذه الحماسة والجرأة التي يعجز عن بعضها كثير من أهل العلم؟! أما الذي أعلمه قطعا، أن هؤلاء أسرع الناس استجابة «للبرمجة»، وأكثرهم قدرة على الاضرار... حدثني أحد معارفي في روسيا يقول: لقد انقسمت بعض القرى عندنا على نفسها قسمين يبدع بعضهم بعضا، بل انهم قاموا ببناء جدار في أحد مساجد القرى يقسمه قسمين، قسم للمتبعين وقسم للمبتدعين... وهكذا يُمزق الاسلام بدعوى الاتباع، ومن المفارقات أن الشيوعية قد وحدت بينهم، فلما جاء «دعاة الاسلام» فرقوهم على الاسلام الذي جمعتهم عليه الشيوعية.
انني اعتقد أن هؤلاء الذين يصرفون وقتهم في الذهاب الى المقابر لمحو أو تكسير الشواهد، لو أنهم جلسوا يطلبون العلم على أصوله ما احتاجوا الى الذهاب، لأنهم سيعلمون قطعا الفرق بين الجملة الخبرية والجملة الانشائية، ولَمَا «أنشأ» الأديب الفاضل مقاله، ولَمَا بنيت مقالتي على «اخباره».
h.alsanan@alwatan.com.kw